الشيخ الأنصاري
231
مطارح الأنظار ( ط . ج )
تقارنهما في هذه الملاحظة وإن تقدّم أحدهما على الآخر بحسب الذات ، فالحاكم في مثل المقام هو رجحان أحد التصرّفين على الآخر ، وقد عرفت أنّ التخصيص أرجح من غيره . ومن هنا يظهر فساد القول بالوقف في المقام . وأمّا الثاني : فالأمر فيه أيضا ظاهر ممّا مرّ ، إلّا أنّ القائل بالنسخ في المقام الأوّل يقول به في الثاني بطريق أولى . الرابعة : أن يجهل التقارن والتقدّم ، سواء علم تاريخ أحدهما أو لم يعلم ، والظاهر هو التخصيص في جميع الصور ؛ لأنّ الواقع لا يخلو عن إحدى الصور المتقدّمة ، وقد عرفت أنّ التخصيص هو الراجح فيها . وينبغي التنبيه على أمور مهمّة : الأوّل : أنّه يظهر الثمرة بين النسخ والتخصيص فيما إذا ورد مخصّصان مستوعبان للعامّ ، فعلى التخصيص يقع التعارض ، لاستهجان استيعاب التخصيص ، بخلاف النسخ ، ومثله ما إذا قلنا باستهجان تخصيص الأكثر وورد خاصّ مشتمل على حكم أكثر الأفراد ، فإنّه على النسخ لا ضير فيه ، بخلاف التخصيص . ومن موارد إمكان ظهور الثمرة ما إذا كان الخاصّ ظنّيّا والعامّ قطعيّا وقلنا بعدم جواز نسخ القطعيّ بالظنّي ، فإنّه يحمل على التخصيص ، فتأمّل . الثاني : قد تقدّم في بعض الهدايات « 1 » أنّ تقدّم العامّ على الخاصّ لا يخلو عن إشكال ؛ لاستلزامه إمّا النسخ بعد انقطاع زمان الوحي والإجماع على خلافه ، وإمّا تأخير البيان عن وقت الحاجة التي اتّفقت كلمة أهل المعقول على بطلانه .
--> ( 1 ) راجع الصفحة : 229 .